كلمة المدير العام للموقع

كثيرا ما قرأت الحديث الشريف للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والذي يقول: أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي. !!!!


هذا الحديث يشعرك بالفخر والاعتزاز بعروبيتك ويعزز فيك الانتماء لأمة عظيمة ولكن اليوم ومع الهوان الذي وصلنا إليه رجعت للحديث المذكور لأعيد قراءته مرة أخرى ولأجد فيه دلالات الخوف على أمة تنسى ماضيها وتنسى انتمائها وتنسى جذور اسلامها فيأتي رجل صادق أمين منها يخاطب من لحقت به الاساءات المتعددة من هذه الأمة ومن أصابه اليأس والهوان من أهل تلك الأمة التي نقلها الاسلام من القاع إلى القمة، يأتي ذلك العظيم (صلى الله عليه وسلم) ليوجد أسبابا تدعو الجميع لحفظ المودة تجاه ولد عاق أساء لجذوره وكأنه يقول: اذا كان هذا حاله اليوم فتذكروا على الأقل أنني عربي وأن القرآن الكريم كلام الله عربي وأن روح الجنة ستكون عربية.

من منا ينكر أن الإنترنت قد دخلت إلى بيوتنا عنوة ومن قبلها الدش والموبايل وغرباء قادمون لم نعرفهم بعد..
هي سنة التطور تجعلنا نلهث وراء أجهزة واختراعات بحجة أن حياتنا تتطلب ذلك. ويبقى سؤال محير كيف يمكن أن نتعامل مع هذا الوافد الذي ملأ الدنيا وشغل الناس؟.
تأخرنا كثيراً في استقبال هذا الوافد فنحن اليوم وفي العديد من البلدان التي تحولت فيها الإنترنت إلى شريك يومي وفي كل بيت هناك نسمع عن ضيق الناس من سيطرة الإنترنت على أبنائهم الذين يقضون الساعات الطويلة مسمرين أمام شاشات الكومبيوتر ويسرقون النقود لدفع ثمن تلك الساعات الطويلة مما دفع بالمهتمين لتصنيف مرض جديد يشبه مرض الإدمان على المخدرات يسمى (إدمان الانترنيت).
ونحن في سورية ما تزال تجربتنا غضة وندرك أن هذا الوافد الجديد يستعد لإقحامنا في عالمه الملئ بالأمور الإيجابية و السلبية وكما في كل بيت ستطول النقاشات حول أهمية وجود هذا الوافد في البيت من عدمه.
كثير ما يظن الكثيرون أن أمريكا اخترعت الإنترنت لتستعمر الشعوب أو أنها تسيطر على هذه الشبكة بشكل تام كمن يملك الشئ وهذا كلام فيه كثير من الشطط، فلا أحد يملك الإنترنت بل يمكن لأي منا أن يصبح في غضون دقائق أحد المالكين الكثر لهذه الشبكة المتنامية الأطراف.
إن الإنترنت هي تقنية التقارب أوجدها الإنسان ليتجاوز حواجز الأمس ويقترب من الآخر اقتراب العارف وإن لمعة تفوق التقنية وما تحمله من مفاجآت و آهات نطلقها عند اكتشافنا للمزايا المتفوقة، إن تلك اللمعة يخبو بريقها عندما نكتشف أن قيمنا الأخلاقية يمكن أن تتعرض لهزة عنيفة وأحياناً قاتلة. من هنا تأتي المعادلة الصعبة في خلق صمام أمان منزلي يحافظ على أبنائنا وعلى مستقبلهم وأحلامهم.
لا تحتاج الإنترنت إلى مقص الرقيب بقدر ما تحتاج إلى تفهم عميق لعمقها وآلية عملها وطموحاتها، هي ثقافة الإنترنت ما يجب أن نسعى وراءه لنشكل الجواب الصحيح على تساؤلات وإشارات استفهام ستتولد في غرفة الجلوس والمطبخ وغرف النوم.
إن الشاب أو الفتاة لن يقف أمام دخولهما من المنزل إلى شبكة الإنترنت سوى ثقافة الأهل كحاجز ثقافي وأخلاقي وتنويري ينظم هذا الدخول ويرسم خطوطه الخضر والحمر بشكل لا يحرم هذا الابن أو تلك الابنة من ثمرات ذلك الوافد الحضاري الجديد الإنترنت.

 
في عصر المعلومات الرقمية يمكنك أن تقف في ساحة البيكاديللي في لندن ومعك الكاميرا الرقمية (الديجيتال) وإلى جانبك هاتفك النقال وبهذا العتاد الفريد يمكنك أن تستعيض عن إرسال بطاقة البوستال البريدية المعهودة لوالدتك المشتاقة لك بكرت من نوع آخر ينفرد بأنه من تصميمك الشخصي يتضمن صورتك وأنت تقف في وسط الساحة ملوحا، هذه الصورة التي ستنقلها الكاميرا الرقمية لهاتفك النقال المزود بكومبيوتر موصول بشبكة الإنترنت وسوف تدهش والدتك بعد لحظات فقط وهي تشاهد صورتك المرسلة لها عبر البريد الإلكتروني على الجانب الآخر من الكرة الأرضية.
فلنودع معا بطاقات البوستال البريدية ولنودع خطوط أقلامنا المتعرجة ولنستقبل عصرا يريد أن يحتل كل عاداتنا القديمة الجميلة ويسرق منها رونقها وطقوسها.
لا أعتقد أن أمي ستفرح ببطاقتي الإلكترونية لأنه من الصعب عليها أن تحضنها وهي في الفراش تفكر فيّ وتدعو لسلامتي. كما أنني أستبعد أن ننسى رائحة الصمغ على أطراف مغلفات البريد وخفقة القلب وهي تفتح أطراف المغلف.
ورغم أنني أعيش فضاء إلكترونيا في عملي منذ الصباح حتى المساء إلا أنني أحبذ أن لا تزول طقوس كتابة الرسائل البريدية وحوار الأنامل على مساحات الورق.
أمي أعدك ببطاقة من الورق المقوى أرسم عليها نهر حنانك وحبك وعطفك وأزين أطرافها بفواصل عشقك الأبدي وليطق الكومبيوتر فأزراره لا تجاري أناملي وبرامجه لا تملك قلبي.

أعتقد أننا جميعاً أصبحنا ندرك أن شبكة الانترنت استطاعت ربط عوالمنا الصغيرة ببعضها البعض بشكل لصيق يشعر المتصفح وكأنه يعيش ويتنفس مع الآخر دون وجود أهمية للمكان الجغرافي مما يذكرنا بالوعد القرآني ( وإذا النفوس زوجت ).
عالم التقنية الرفيعة سهل علينا اليوم الكثير من الأمور فأنت مهما ابتعدت تظل ملتصقا، أما مصادر معلوماتك فقد تعددت بشكل يجعلك تحتار ماذا تختار؟ تفرغ الانترنت شحناتنا العاطفية الزائدة أحيانا وتدخل الإثارة من خلال أكتشاف المجهول دون عناء بل بنقرة (ماوس) بسيطة.
ولكن كما أنه لكل شيء فوائده، هناك المضار التي أجد من الضروري أن أشارككم بهواجسي عنها :
_ الاقتراب من عوالم الآخر بشكل لصيق جداً يمكن أن يجعلك تغرق في بشاعة الآخر وتستغرب كيف فاتتك تلك البشاعة في الماضي ؟!
_ الالتصاق بكل جديد في الانترنت قد يقودك إلى رفض واقعك والخلود إلى عالم خيالي ابطاله على الشبكة العنكبوتية فقط وبذلك ستخرج للشارع وكأنك غريب عن واقعك وخصوصا إذا كتب لك القدر أن تعيش في بلد متخلف.
_ وجودك على الخط وتجوالك الدائم بين خارطة المواقع سيحرّك فيك قوى لم تعهدها من قبل فأنت تخاطب وتشاهد وتكتب لأشخاص من خلفيات اجتماعية متنوعة .. تشاركهم أفراحهم وأتراحهم .. تشاركهم أخبارهم اليومية المتنوعة وهكذا ستكون عالمياً بمشاعرك وأحاسيسك ولربما ستفقد في لحظة من اللحظات إحساسك بمحليتك وتنسى للحظات من أنت ؟!..


                                                                                             

      المدير العام : كمال بيطار

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة دمعة وإبتسامة @كمال بيطار

الابرأج  دمعة وابتسامة